محمد تقي النقوي القايني الخراساني
486
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
نقيض كلّ شيء رفعه ولا معنى للظَّلمة الَّا رفع النّور وإذا كان الامر على هذا المنوال فبحكم النّقيضين الظَّلمة هي عدم كون الشّيئ ظاهرا بذاته ومظهرا لغيره وحيث انّ الجهل والضّلالة في مقابل العلم والهداية والعلم نور يقذفه اللَّه في قلب من يشاء والجهل يقابل العلم فهو عدم النّور ، وقد قلنا انّ عدم النّور ظلمة ، فالجهل ظلمة وهو المطلوب وامّا النّقل فمعلوم . الامر الثّالث - في انّ الخروج عن ظلمات الجهل لا يمكن الَّا بنور القرآن وهذا أيضا مؤيّد بالعقل والنّقل . امّا العقل - فلانّ القرآن كلام اللَّه سبحانه وتعالى وهو مصون عن الخطاء جدّا وكلام غيره غير مصون عن الخطاء الَّا من عصمه اللَّه منه كالنّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمعصومين بعده وكلامهم أيضا يرجع إلى كلام اللَّه . قال اللَّه في حقّ الرّسول : وما ينطق عن الهوى ان هو الَّا وحى يوحى وما ثبت في حقّ النّبى من العصمة في الكلام والافعال ثبت في حقّ الائمّة بلا تفاوت منهم من هذه الجهة وقد فرغنا عن البحث فيه في - سالف الزّمان ولعلَّه يأتي منّا تفصيل الكلام فيه في محلَّه انشاء اللَّه . وعلى اىّ تقدير لا كلام لأحد في كون كلامه تعالى مصونا عن الخطاء ولم يخالف فيه أحد وان خالف بعض من لا خبرة له في عصمة الأنبياء ، والائمّة من حيث الكلام والافعال وهو جمهور العامّة وللبحث فيه مقام